بناء فريق عمل … بعد مراجعة دقيقة لكم الوقت الكثير المهدور في يوم العمل، اكتشفت تشارلا، مدير تكنولوجيا المعلومات لاحدى الشركات، أن 20٪ من وقتها خلال الشهرين السابقين تم اهدارهم على حل المشاكل التي يتم تصعيدها من اعضاء فريق ال IT التي ترأسه, ويبدو أن كل مشكلة تحدث لفريقها لا يتم حلها الا بمساعدتها و اكتشفت بعدها ان يومها انتهى بدون ان تحقق اكتر من نصف المهام المطلوبة منها بسبب استجابتها الدائمة لحل مشاكل فريقها المستمرة لعدم قدرتهم على حلها بمفردهم بسبب اعتمادهم الدائم عليها و هو ما اكتشفت خطؤه مؤخرا لانها بذلك لن تبني فريق عمل بشخصيه قوية تستطيع الاعتماد عليه و لذلك قررت تقوية مهاراتهم و تدريبهم على حل مشاكلهم و زرع الشخصية القياديه بداخلهم حتى يمكن الاعتماد عليهم و لا يلجأون اليها الا في الضرورة القصوى و لذلك طلبت منهم الا يرجعون اليها الا في الضرورة.

ومن المرجح أن يمتلك نسبة كبيرة من المديرون نفس مشكلة “تشارلا”، حيث يتسببون بعدم تحميل فريقهم المسؤولية في حل مشاكلهم الخاصة بسبب فشلهم في فهم دورهم الحقيقي كقائد فريق عمل, فنجاحك الحقيقي كمدير لا يقاس من خلال حساب عدد المشاكل الهامة التي قمت بحلها بل دورك الحقيقي هو بناء الفريق القوي الذي يحل هذة المشكلات.

إذا كنت مدير فعال، يجب أن تعلم فريقك كيفية تحمل المسؤولية من خلال بناء فريق يتكون من مجموعة افراد لديهم سمات القيادة و القدرة على حل المشكلات و يجب الا يتم قبول جميع المشاكل المرفوعة اليك بل فقط بعضها و بشكل مدروس و مشروط و عندما ترى ان المشكلة بالفعل تحتاج تدخلك العاجل.
وهنا بعض المبادئ و الأسئلة التي يجب ان تطرحها على نفسك للتأكد من أنك على الطريق الصحيح.

من يجب أن يمتلك هذه المشكلة؟
عند الانتقال من كونك موظف إلى قائد، يجب ان تتغير الطريقة التي تتبعها لحل المشاكل التي تأتي اليك. يجب عليك قبل ان تسأل ، “كيف يمكننا حل المشكلة؟” تبدء اولا بهذا السؤال، “من يجب أن يملك هذه المشكلة؟” فالتوازن بين هذين السؤالين و طريقة الحل المتبعة سوف تؤثر على سلوك فريق العمل في المستقبل فيجب عليك ان تحذر.
على سبيل المثال، إذا كان لديك عضو في الفريق يتعرض لضغط ما من احد العملاء الذي يتم التعامل معهم، فإنه من المغري أن تستنتج أن سلطتك مطلوبة لحل هذة المشكلة. و لكن لاحظ، مع ذلك انه من خلال التدخل و حل المشكلة مع العميل بنفسك انك قد اوصلت شعور بشكل ضمني لفريقك أنهم غير قادرين على تحمل المسؤوليه و حل المشكلات بدونك و لن يملكون الشجاعة او الجرأة لحل اي مشكلة بعد ذلك و سوف يكون اللجوء اليك هو الحل الاسهل فيما بعد.

هل تتدخل كشريك ام كمدير؟
في بعض الأحيان، من المناسب السماح بالاستماع لطلب مساعدة من فريق عملك لحل مشكلة ما إذا كانت الحالة ضرورية و تقتضى التدخل و لكن احرص على ان تتدخل كشريك و ليس كبطل منقذ يقوم بكل الادوار لحل المشكلة دون السماح لفريقه بالفهم و المشاركة.
على سبيل المثال، إذا كانت متطلبات العميل يجب أن تكتمل بشكل سريع حتى يتم إطلاق المنتج الخاص به في الوقت المحدد، و لذلك يجب عليك التدخل بتعديل الخطط و الاستراتيجيات الموضوعة لتتلائم مع الحاجة لانجاز المتطلبات بشكل سريع ولكن حتى في ظل هذه الظروف، يجب عليك إشراك افراد فريق عملك في العملية بقدر ما تستطيع كشركاء في المهمة و يجب ان تأخذ بارائهم و تعلمهم الخطوات المناسبة حتى يستطيعون فهمها و تنفيذها وحدهم فيما بعد دون الحاجه للجوء اليك.

ما هو أقل ما يمكنني القيام به؟
في ظل رغبتك في أن تكون مفيد لفريقك و سريع الاستجابة و الدعم، قد تجد نفسك تبذل مجهودات كبيرة اكثر مما يجب ان تبذل و هي في الواقع مجهودات كان يجب ان يبذلها فريق العمل الخاص بك. لذلك إذا كان فريقك يكافح من أجل حل المشاكل التي لديهم، يجب ان تتركهم و تسأل نفسك دائما، “ما هو أقل ما يمكنني القيام به؟” احرص على القيام بأقل دور و جهد ممكن و في المقابل احرص على يصل الجهد المبذول من قبل اعضاء فريقك الى أعلى مستوى هم قادرون على الوصول اليه و بذلك يعتبر هذا الوقت بمثابة وقت تعليمي لمساعدة فريقك على تعلم القيام بذلك بدونك في المرة القادمة.
على سبيل المثال، إذا تعرض احد افراد فريقك لمشكلة ما مع احد الافراد في ادارة اخرى ، قد تطلب من الموظف الخاص بك صياغة رسالة بريد الكتروني احترافي تشرح فيه حيثيات المشكلة لكل الادارات بشكل واضح مفهوم لا يحتمل الخلط و يحفظ فيه حقوقة و يقوم بإرسال البريد الإلكتروني مع وضعك في خانة ال CC. و بمجرد ارسالها يمكنك الرد و اظهار الدعم لعضو فريقك و بذلك تكون قد دربته على كيفية التعامل مع المشكلة و مواجهتها بدون توتر و كيفية صياغة رسالة بريد الكتروني بشكل احترافي يستطيع فيها صياغة المشكلة بشكل واضح و في نقاط محددة مما يمكنه لفعل ذلك منفردا مستقبلا دون توتر و بثقة ليصبح بإمكانة مواجهة هذة النوعية من المشكلات سواء مع فرد ما في ادارة اخرى او عميل من العملاء دون الرجوع اليك.

و اخيرا و ليس باخرا يجب ان تعلم جيدا ان دورك الرئيسي كمدير و مساهمتك الحقيقية تتلخص في بناء فريق كفء صاحب اداء عالي و رفيع و متمكن في اداء العمليات و مواجهة المشاكل المختلفة بكفاءة في اسرع وقت ممكن و بأعلى فعالية ممكنة.



1 Comment

Leave a Reply

Chat with us